شوقي ضيف

306

المدارس النحوية

إلى مفعولين أو ثلاثة ، لما في ذلك من تكلف لصيغ لم تأت عن العرب . وبنفس الصورة درس باب الاشتغال مستلهما في بيان أحكام النصب والرفع فيه تحليل الأخفش لبعض صيغه على نحو ما مر بنا في حديثنا عنه . وكذلك درس باب فاء السببية وواو المعية اللتين ينصب بعدهما المضارع مصورا تعسف النحاة في التأويل والتقدير ، ومستهلما رأى الجرمي الذي أنكر إضمار أن معهما كما استلهم مذهبه الظاهري الذي يرفض ما وراء ظاهر النصوص من تقديرات وتأويلات . ويتسع في استلهام هذا المذهب ، فإذا هو يهاجم - مستضيئا بابن جنى في إنكاره علة العلة « 1 » - العلل الثواني والثوالث ، كالتعليل لعمل إن النصب والرفع ، ولماذا لم تنصب الثاني وترفع الأول كالفعل ، مما ليس فيه نفع ولا فائدة في ضبط الألسنة ، كما يهاجم الأقيسة النحوية وما حشد منها في جميع أبواب النحو ، مما يبعد تصوره ويصعّب فهمه ولا يفيد في النطق السليم بالعربي أي فائدة في رأيه . وبالمثل يهاجم القياس ملاحظا تارة ضعفه وتارة فساده ، كما يهاجم التمارين غير العملية مما عرضنا له عند سيبويه والخليل كقول النحاة : « ابن من البيع على مثال فعل » ذاهبين إلى أنه يصح أن يقال بوع أو بيع قياسا على مثل موقن في قلب الياء واوا أو على مثل بيض وغيد بقلب الضمة كسرة . وكل ذلك - في رأيه - فضول ينبغي أن يبرّأ منها النحو ويخلّص تخليصا ، حتى لا يكون فيه عسر ولا صعوبة . ابن « 2 » عصفور هو أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن عصفور الحضرمي الإشبيلي المتوفى سنة 663 للهجرة حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس ، وهو تلميذ الشلوبين ، تصدر لإقراء النحو بعدّة بلاد في موطنه . وله في النحو والتصريف مصنفات مختلفة ، منها المقرّب ، والممتع في التصريف ومختصر المحتسب لابن جنى ، وكانت له ثلاثة شروح على الجمل للزجاجى . وله آراء كثيرة تدور في

--> ( 1 ) الخصائص 1 / 173 وما بعدها . ( 2 ) انظر في ترجمة ابن عصفور بغية الوعاة ص 357 .